الشيخ علي الكوراني العاملي

375

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

لأنه كان مؤتمناً على نسخة الصحيفة ! لكن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) اكتفى بإتمام الحجة عليهم ، وترك لهم حرية العمل ! 2 - نزل جبرئيل بآية التبليغ وأوقف قافلة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) كان جبرئيل ( عليه السلام ) ينزل على النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) طوال حجة الوداع ، وقد يملي عليه عبارات من خطبه . وكان قال له في المدينة : إن الله عز وجل يأمرك أن تدل أمتك على وليهم ، فاعهد عهدك ، واعمد إلى ما عندك من العلم وميراث الأنبياء ، فورثه علياً وأقمه عَلَماً للناس ، فإني لم أقبض نبياً من أنبيائي إلا بعد إكمال ديني ، ولم أترك أرضي بغير حجة على خلقي . . الخ . روى الكليني في الكافي ( 1 / 289 ) والقاضي المغربي في دعائم الإسلام ( 1 / 14 ، و : 2 / 276 ) أن رجلاً قال للإمام الباقر ( عليه السلام ) : « يا ابن رسول الله إن الحسن البصري حدثنا أن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال : إن الله أرسلني برسالة فضاق بها صدري ، وخشيت أن يكذبني الناس ، فتواعدني إن لم أبلغها أن يعذبني ؟ قال له أبو جعفر : فهل حدثكم بالرسالة ؟ قال : لا ، قال : أما والله إنه ليعلم ما هي ، ولكنه كتمها متعمداً ! قال الرجل : يا ابن رسول الله جعلني الله فداك ، وما هي ؟ فقال : إن الله تبارك وتعالى أمر المؤمنين بالصلاة في كتابه ، فلم يدروا ما الصلاة ، ولا كيف يصلون ، فأمر الله عز وجل محمداً نبيه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أن يبين لهم كيف يصلون ، فأخبرهم بكل ما افترض الله عليهم من الصلاة مفسَّراً . وفرض الصلاة في القرآن جملة ، ففسرها رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في سنته ، وأعلمهم بالذي أمرهم به من الصلاة التي فرض الله عليهم . وأمر بالزكاة فلم يدروا ما هي ففسرها رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وأعلمهم بما يؤخذ من الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم والزرع ، ولم يدع شيئاً مما فرض الله من الزكاة إلا فسره لأمته وبينه لهم . وفرض عليهم الصوم فلم يدروا ما الصوم ولا كيف يصومون ، ففسره لهم